بكين, 7 مارس 2026 /PRNewswire/ — مع افتتاح الهيئة التشريعية الوطنية في الصين دورتها السنوية، نشرت شبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN) مقالًا يحلل المهام الرئيسية للبلاد خلال العام المقبل وخطتها الخمسية الخامسة عشرة (2026–2030). وسلط المقال الضوء على أن الانطلاقة القوية للصين في عام 2026 يمكن أن تخلق فرصًا جديدة للعالم وتوفر جرعة حيوية من الثقة للاقتصاد العالمي.
تحمل اجتماعات “الدورتين” لهذا العام أهمية إضافية، إذ تمثل السنة الافتتاحية لفترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، وهي مرحلة حاسمة لتنمية البلاد خلال النصف الثاني من هذا العقد.
صباح يوم الخميس، افتتح المجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني (NPC)، وهو أعلى هيئة تشريعية في الصين، دورته الرابعة في قاعة الشعب الكبرى في بكين، وذلك بعد يوم واحد من افتتاح الهيئة العليا للاستشارات السياسية في البلاد دورتها السنوية.
خلال تقديم تقرير عمل الحكومة في الجلسة الافتتاحية لدورة المجلس الوطني لنواب الشعب، أعلن رئيس مجلس الدولة الصيني Li Qiang أن الصين تستهدف تحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5% و5% في عام 2026، مع السعي لتحقيق أداء أفضل على أرض الواقع.
قال Li: “إن الظروف التي تدعم النمو طويل الأجل للصين واتجاهه الأساسي ما تزال دون تغيير”. “ومع مرور الوقت، تواصل الصين إظهار قوة نظامها ومزاياها كاقتصاد كبير”.
ودعا إلى الاستفادة الكاملة من نقاط القوة لدى البلد والاستجابة للتحديات، بما في ذلك تصاعد التوترات الجيوسياسية، وضعف النمو الاقتصادي العالمي، والصدمات التي تواجه التعددية والتجارة الحرة، من أجل فتح المزيد من الآفاق الواعدة في الصين.
انطلاقة قوية بفضل التخطيط المسبق
مع بدء تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026–2030)، يبقى الهدف الإستراتيجي الأساسي للصين هو بناء دولة اشتراكية حديثة، وهو هدف تدعمه الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية، ولا سيما خلال العام الماضي.
في عام 2025، وفي مؤشر على مرونة ملحوظة، ظل اقتصاد الصين قويًا رغم الرياح المعاكسة، حيث حقق نموًا سنويًا مستقرًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5%، مع إحراز تقدم جديد وأكثر جودة عبر مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
على سبيل المثال، أدرج تقرير العمل العديد من التطورات الجديدة التي حققتها الصين في مجال العلوم والتكنولوجيا في العام الماضي، مما سلط الضوء على كيفية قيادتها في مجال البحث والتطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي (AI) والطب الحيوي والروبوتات والتكنولوجيا الكمومية.
كما واصل حجم الاقتصاد الصيني تسجيل مستويات قياسية جديدة في عام 2025، إذ تجاوز لأول مرة 140 تريليون يوان (نحو 20.22 تريليون دولار)، محققًا بذلك هدف التنمية لفترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021–2025).
خلال هذه الفترة عمومًا، وصل الاقتصاد الصيني إلى مستويات جديدة، حيث بلغ متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي 5.4%، وهو معدل يفوق بكثير المتوسط العالمي، وفقًا لتقرير عمل الحكومة الصادر يوم الخميس.
وأشار التقرير إلى تحقيق اختراقات جديدة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، مضيفًا أن الإنفاق على البحث والتطوير على مستوى البلد ارتفع بمتوسط سنوي قدره 10% خلال السنوات الخمس الماضية.
قال Stimson Center، وهو مركز أبحاث بارز مقره واشنطن العاصمة، في تقرير صدر في يناير أن تفوق الصين في الابتكار التكنولوجي يتعزز من خلال “التنسيق المركزي”، في إشارة إلى مزايا قدرتها على التخطيط المسبق.
وقال المركز: “إن بكين تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية”. “من خلال سياسات صناعية تُدار من أعلى إلى أسفل والتكامل العميق بين التصميم والإنتاج، نشرت الصين الذكاء الاصطناعي بسرعة عبر قطاعات التصنيع، والموانئ، وشبكات الكهرباء، والمستشفيات، والمنتجات الاستهلاكية”.
جرعة من الثقة تفتح فرصًا عالمية
في السياق العالمي، ساهم معدل نمو الصين البالغ 5% في عام 2025 بنحو 30% من التوسع العالمي. باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تمثل الصين حاليًا نحو سدس الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما أصبحت شريكًا تجاريًا رئيسيًا لأكثر من 150 دولة ومنطقة.
في عصر يتسم بعدم اليقين العالمي وهيمنة التفكير قصير الأجل، تواصل الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين – التي قُدِّمت مسودتها إلى دورة المجلس الوطني لنواب الشعب للمراجعة يوم الخميس – توفير درجة نادرة من الثقة الإستراتيجية والاتساق في السياسات.
على مدى السنوات الخمس المقبلة، تتوقع الصين الحفاظ على نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) ضمن نطاق مناسب، وهو ما سيضع أساسًا متينًا لتحقيق هدف مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020 بحلول عام 2035، للوصول إلى مستوى دولة متوسطة التطور، وفقًا لما جاء في تقرير عمل الحكومة.
ولضمان التنفيذ الفعّال لأهداف ومهام الخطة الخمسية الخامسة عشرة، تقترح الصين تنفيذ 109 مشاريع رئيسية في ستة مجالات، تتراوح بين توجيه تطوير قوى إنتاجية جديدة عالية الجودة وبين ضمان وتحسين رفاهية المواطنين، بحسب التقرير.
لتعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي، تعهّدت الصين بمواصلة توسيع الانفتاح الاقتصادي، مع استقرار التجارة الخارجية وتحسين هيكلها، وتوسيع التعاون الاستثماري المتبادل، ودفع التنمية عالية الجودة لمبادرة الحزام والطريق قدمًا.
وستُبذل جهود لتوسيع إمكانية الوصول إلى الأسواق وفتح المزيد من المجالات، خصوصًا في قطاع الخدمات، وفقًا للتقرير. أشار التقرير إلى أن الصين ستواصل المشاركة الكاملة في إصلاح منظمة التجارة العالمية (WTO)، وحماية وتطوير اقتصاد عالمي منفتح.
قال المحلل الجيوإستراتيجي Imran Khalid في مقال رأي نشره في موقع Eurasia Review: إن اجتماعات “الدورتين” لعام 2026 في الصين تمثلان “لحظة فارقة” للاقتصاد العالمي.
وأضاف أنه مع انتقال الصين إلى نموذج اقتصادي قائم على الاستهلاك، فإنها تتيح نوعًا مختلفًا من الفرص للاقتصاد العالمي. “بالنسبة لدول الجنوب العالمي، لم تعد الصين مجرد مشترٍ للسلع الأولية الخام؛ بل أصبحت شريكًا محوريًا في البنية التحتية الرقمية والطاقة الخضراء”.
وكتب أن الصين المستقرة هي مرساة ضرورية للاقتصاد العالمي الذي يبحث حاليًا عن محرك جديد للنمو.
